http://www.icfj.org/
 
http://www.icfjanywhere.org/ar
كاتب المقال : الإدارة
الثلاثاء 27 أغسطس 2013 - 20:50:17
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة

عندما يحلي المغاربة بعرق الفلاحين

بحقله البسيط بمقربة من سيدي بنور يسكن مصطفى خيي ، يعيش مع عائلته الصغيرة ، مباني عشوائية وسط الحقل وفرش بسيط ، كثير من البداوة وقليل من الرفاهية ، يقول مصطفى " لن ازرع الشمندر السكري مجددا ، فانتاجه لم يعطني المكسب وسأزرع " الفصة" عوضه ، هناك غياب للثقة معهم فإذا أراد الفلاح بيع خروف يذهب مع ابنه ليرى العملية بأكملها أما عندما كنا ندفع الشمندر السكري للمعمل فإنها كانت تتعرض للسرقة والتلاعب بالحلاوة ، أضف إلا ذلك انه ينهكنا نظرا لأنه مثل ابنك الصغير ثمانية أشهر وأنت تراقبه بالعمل والأدوية والسقي وفي الأخير بدون مقابل ".


مصطفى مثال واحد عن فلاحين عدة امتنعوا عن زراعة الشمندر السكري لاسباب مختلفة حددوها هم فيما اسموه بالفساد داخل المعمل وجمعية المنتجين وعدم حماية الدولة وحددها المعمل المصنع في الانتخابات والمناخ وحددتها الدولة في شخص وزير الفلاحة في الوضع الانتخابي وغياب التواصل وحددتها الجمعية الراعية في الخلل التقني والتنظيمي وسنحاول من خلال هذا التحقيق معرفة من من هؤلاء يقول الحقيقة




امتناع الفلاحين عن زراعة الشمندر
لم يعرف تاريخ السكر بالمغرب ثورة كتلك التي قام بها الفلاحون بدكالة عبدة ، فحسب احصائيات مديرية الاحصائيات والاستراتيجية بوزارة الفلاحة بلغت نسبة انخفاظ زراعة الشمندر السكري النصف فبعدما كانت النسب تصل الى 61,5 الف هكتار من المساحة المزروعة بلغت بموسم 2011 – 2012 الى 30 الف هكتار بنسبة إنخفاض ازيد من 50 بالمئة من المساحات المزروعة و انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي الى النصف فبعدما كان المغرب يحقق 50 بالمئة اصبح يحقق فقط 25 بالمئة ويجلب 75 بالمئة من الخارج مما يطرح العديد من علامات الاستفهام .

التنسيقية والحركة .. اتهامات قضايا نضالات وأشياء أخرى
مستغلة الحراك الشعبي بكل العالم العربي وبالمغرب تأسست تنظيمات للدفاع عن الفلاح بدكالة عبدة في شكل هيئات مدنية لم تحصل على اعتراف قانوني الى الآن ، اطارين واحد يحمل اسم تنسيقية فلاحي دكالة عبدة وآخر يحمل اسم حركة الفلاحين الوطنيين يقومون بدور كبير في التواصل مع الفلاح وتوحيد موقفه .
وحسب شهادات الفلاحين فان التنسيقية الأقوى على الميدان والأكثر شعبية أما الحركة فدورها تجلى حسب اراء الناشطين بها في الاشعاع الوطني والاعلامي ورسم خط واضح للحراك الفلاحي من خلال ضبطه وتحديد سقفه .
يقول عبد الكبير الفروجي وهو من نشطاء حركة الفلاحين الوطنيين :"نحن لا تعرف ما يقع اننا كفلاحين نتعرض لظلم كبير وانعدام تواصل مع المعمل ومباركة الدولة ، غير معقول بتاتا ما يقع لنا كفلاحين لذلك نسعى داخل الحركة لترسيخ وضع أفضل والنضال من أجل حقوقنا كفلاحين ".
نظمت التنسيقية مسيرة بالآلاف وصلت لباب المعمل وردد خلالها الفلاحون شعارات قوية حملت كلها المعمل والجمعية مشكل الشمندر .
الحركة بدورها نظمت لقاء توعويا للفلاحين بالمركز الثقافي بسيدي بنور ورفع الكل ارحل في وجه المسيرين داخل المعمل المصنع وجمعية المنتجين .
بيانات ومذكرات اخبارية فرقها التنظيمين توصلنا بنسخ منها ويعتبر أقواها بيان التنسيقية ودعوته لامتناع الفلاحين عن زراعة الشمندر الذي لقي استجابة واسعة .
جمعية منتجي الشمندر اتهامات لا تنتهي
بعد رفع الدولة يدها عن قطاع السكر في شخص وزارة الفلاحة وخلق جمعيات المنتجين والتي تعتبر جمعية منتجي الشمندر السكري بدكالة عبدة إحداها أصبحت الممثل القانوني للفلاحين لدى المعمل وكذلك خط الوصل مع الدولة ومع الفلاحين أنفسهم .
الفلاحون يتهمونها بأنها تتواطئ مع المعمل والدولة على حسابهم وبعضهم ذهب إلا أبعد من ذلك وطالب بحلها ومحاسبة رئيسها بل وتعدى ذلك برفع شكاية عدد 525 ش 11 بمحكمة الاستئناف بالجديدة متهما الساهرين عليها بخيانة الأمانة واختلاس أموال ذات منفعة عامة واستغلال النفود والإخلال بضوابط المحاسبة والتدبير المالي ويقول القائمين عليها انها تعرضت للحفظ.
بعد ذلك توجهنا لمقر جمعية منتجي الشمندر السكري بدكالة عبدة وكان لنا لقاء مع رئيسها عبد القادر قنديل وهو برلماني وكذلك رئيس الفيدرالية البيمهنية للسكر الذي نفى تلك الاتهامات وقال أن مشكل الشمندر لا تتحمله الجمعية وانما عدة عوامل منها ماهو مناخي وماهو تنظيمي يتحمل مسؤوليته المعمل ونفى ما جاء عن ادارة المعمل أن الانتخابات هي السبب نظرا حسب رأيه لأن السياسة موجودة دائما سواء كان هناك شمندر أم لم يكن ، وقال على ادارة المعمل الاستعداد بشكل كافي لأن اي زيادة في عدد الهكتارات المزروعة سيحتاج لتنظيم لكيلا يحصل كالسنوات الماضية مما جعل الفلاحين يمتنعوا عن زراعة الشمندر السكري .
وأضاف قنديل أن الفلاحين عندما يتعرضون لوضع صعب يتجلى في مشاكل النقل وترك منتوجاتهم بالحقول وكذلك المعاملة السيئة من المعمل سيتهمون مباشرة ممثليهم وهو ما يحدث لنا رغم المجهودات التي نقوم بها .


كوزيمار ..

تعتبر شركة كوزيمار احدى فروع القطب الاقتصادي المغربي "الشركة الوطنية للاستثمار (SNI) "ومعمل سيدي بنور الذي خصص لدكالة عبدة يعتبر الأكبر بإفريقيا إلا أن الفلاحين يتهمونه بانه سبب امتناعهم عن زراعة الشمندر السكري ، للوقوف عن الامر ومعرفة مدى جدية اتهامات الفلاحين توجهنا للمقر الرئيسي للشركة بالبيضاء الذين نفوا نهائيا ذلك وربطوا الأمر بالإنتخابات والمناخ .
تقول الشركة " في هذه السنوات الأخيرة، كانت كوزيمار في الموعد مع التزاماتها تجاه الدولة والفلاحين، باستثمارات بلغت ما يقرب من 5،5 مليار دهم، نحو التحديث وزيادة طاقات معالجة النباتات السكرية والتصفية؛ وهكذا فالنتائج الجيدة التي تحققت على مستوى المكننة والبذور والمحاصيل، وإدخال، على نطاق أوسع، البذور الأحادية البذرة قد مكنت بطريقة مهمة من رفع المحاصيل ونسبة السكر في الهكتار تعدت 9 طن في الهكتار.

إن هذه الاستثمارات المنجزة من طرف كوزيمار مكنت كذلك من تأمين التزويد المنتظم للسوق الوطنية بالسكر، وهذا بالرغم من انخفاض الإنتاج الوطني من خلال النباتات السكرية المحلية الناتج عن الاحتمالات المناخية المسجلة خلال السنوات الأربع الأخيرة. بالإضافة إلى هذا، وأمام هذه الاحتمالات المناخية التي عرفتها بعض المساحات، فإن الفلاحين المنكوبين قد دُعّموا من طرف كوزيمار، بتعاون مع جمعيات منتجيى النباتات السكرية، والسلطات العمومية بقدر بلغ إلى 176،5 مليون درهم.
وتقول كوزيمار أنه بفضل نموذجها الاقتصادي المرن، فإنها تتصرف اليوم في كمية إنتاجية ب 1،6 مليون طن من السكر الأبيض تفوق حاجيات السوق، وتستجيب لمقاييس الجودة الأكثر صرامة. إن كوزيمار ستسهر على تغطية الحاجيات المتنامية للسوق العالمية للسكر ( +1،8 في المائة سنويا) ومتابعتها بصفتها كمجمّع، مواكبة 80000 فلاح منتج للنباتات السكرية: الشمندر، وقصب السكر، وتعمل على التحسين المستمر للإنجازات الصناعية والإجرائية.
وفي سؤال مباشر للشركة عن أسباب امتناع الفلاحين عن زراعة الشمندر قالت :" منذ سنتين، انطلقت العملية الفلاحية في سياق صعب؛ فالاختلالات المناخية التي حدثت في حوض ملوية في نونبر ودجنبر 2011، وتحفّظ الفلاحين فيما يخص تبنّي البذور الأحادية البذرة، والمبذرات الدقيقة، وارتفاع مديونية شركائنا الفلاحين تجاه المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، علاوة على الحركات الاجتماعية التي عرفتها دكالة، كل هذا يفسر إنجاز 31200 هكتار فقط من الشمندر السكري بنسبة 60 في المائة من البرنامج الأولي الذي كان متوقعا.
ولمواجهة هذه الوضعية، فإن كوزيمار انخرطت في مخطط المواكبة والذي يسعى إلى توسيع تحملات الإنتاج، ودعم التنمية الفلاحية وتأطير الفلاحين عن قرب، وإعداد نموذج لمشروع تقني أمثل.
إن هذا المشروع يؤكد بالخصوص على توسيع استعمال البذور الأحادية البذرة التي بلغت 82 في المائة ومَكْننة المزروعات السكرية؛ وفي هذا الصدد خُصص غلاف مالي يقدر ب31 مليون درهم لاقتناء المُبْذرات الدقيقة والآلات الجني.
لقد ارتفع كذلك ثمن النباتات السكرية. وارتفع ثمن الشمندر ب 80 درهما، و50 درهما لقصب السكر، بمعنى تحسّن ب20 في المائة خلال سنتين.

من جهة أخرى من المهم الرجوع إلى نجاحات عقد البرنامج منذ توقيعه سنة 2008 وكما تعرفون، ففي 2008، فالدولة والفدرالية البيْمِهَنيّة( المشتركة بين المهن) المغربية للسكر أعدوا عقد برنامج مؤسّس على مخطط مهم للتنمية وجعل مجموعات معامل السكر في المستوى خلال المدة 2008- 2013.
خلال هذه المدة فإن الإجراءات المتخذة من قبل(Fumasucre) مكنت، على الصعيد الزراعي، من تحسين إنتاجية النباتات السكرية ومردودية المنتجين. وهكذا فإن تضاعف الإنجازات فيما يخص المحصول والغناء مكنوا من بلوغ 9،5 طن من السكر في الهكتار مقابل 7،8 سنة 2006 بمعدل +22 في المائة.
فعلى المستوى الصناعي، فإن كوزيمار راهنت على التمهيد لاستثمارات ضخمة بلغت قيمتها 5،5 مليار درهم. وقد شملت هذه الاستثمارات مضاعفة كميات معالجة السكريات ( 4 ملايين طن في السنة) لتساير تطور الإنتاج الفلاحي، وتحديث معامل السكر والتكرير. إن برنامج توسيع القدرة، والتوسع، وتحسين الإنجازات قد مكنوا من البلوغ إلى قدرة صناعية تقدر ب 1650000 طن من السكر الأبيض في السنة، تضمن إمكانية تفوق حاجيات السوق بسكر يستجيب لمواصفات الجودة المتطلبة. إن هذه الاستثمارات الضخمة هي التي تعطي مرونة للنموذج الاقتصادي لكوزيمار وتمكنها من تأمين التزوّد المنتظم للسوق بهذه المادة الغذائية الاستراتيجية، وتجنّب كل خطر النقص، وهذا مهما كانت آثار الاختلالات المناخية على المنتوج الوطني.
أما فيما يخص عقد البرنامج الجديد، فإن هدفه هو أن تستمر مجموعة معامل السكر في المساهمة في التأمين الغذائي للبلاد ولعب دور استراتيجي في الاقتصاد والتنمية السوسيواقتصادية للمنتجات الفلاحية. إنه من الضروري إذن مواصلة تنمية القطاع لكي ننمّي نسبة تغطية الحاجيات الوطنية من السكر من خلال المنتوج المحلي كي نصل إلى نسبة 62 في المائة.
لأجل هذا، فإن عقد البرنامج الجديد يتوقع توسيع المساحة المزروعة للشمندر السكري إلى 77500 هكتار وبالنسبة لقصب السكر إلى 28200 هكتار. إنه يطمح كذلك إلى تحسين مقاييس الإنجازات، وخصوصا السكر في الهكتار الذي سيجتاز درجة جديدة ليصل إلى 12 طن في الهكتار في أفق 2020.
إن استعمال البذور الأحادية البذرة، والفسائل ذات الجودة العالية، ومكننة جميع الوسائل التقنية، ودعم البحث والتنمية، كلها عوامل ستعمل على تحديث المنتجات الفلاحية. فهذه الخطة ستتيح كذلك مضاعفة منتوج الزراعة السكرية، وبالتالي محاصيل الفلاحين، وهذا بفضل مساعدة الدولة عن طريق تمويل التنمية الفلاحية.
على المستوى الصناعي، فإن هذا العقد الجديد يتوقع متابعة الآلة الصناعية. "
وعن سؤالنا للشركة عن طريقة حسابكم لثمن الشمندر، ولماذا لم تتغير المعادلة التقنية منذ أن فتحتم المعمل إلى الآن قالت :" يجب أن تعرف بأن ثمن الشمندر السكري محدّد في إطار اتفاق موحّد بين اتحاد جمعيات المزارعين للنباتات السكرية بالمغرب وكوزيمار تحت رعاية وزارة الفلاحة. إن تحديد الثمن مشروط بغناء الشمندر والمنتوج الخام المتحقق.
فهذا الثمن نفسه قد عرف زيادة خلال عملية 2006/2007 و عملية 2011/2012 .
إن ثمن الشراء الحالي للشمندر السكري هو 470 درهما للطن بغناء متوسط ل16،5 في المائة مقابل 390 درهما أثناء عملية 2006/2007. في أوروبا فإن ثمن الشمندر السكري محدد ما بين 26 و 30 أورو للطن بغناء متوسط ل 16 في المائة خلال عملية 2013 مقابل 33 أورو للطن خلال 2006.
الخبراء يكشفون خللا في طريقة تعويض الفلاحين
بعد سماع رأي كوزيمار اتصلنا بخبير بمجال صناعة السكر رفض ذكر اسمه فقال :" إن تعامل كوزيمار مع الفلاحين بالبدرة أحادية البذرة أمر مربح للجميع ولكن المؤسف هو استمرار كوزيمار في عملية حسابية واحدة تم جلبها من الغرب منذ سنين بمعدل 16.5 بالمئة وهو أمر جد صعب وبه حيف في حق الفلاحين .
وأضاف طريقة الحساب جد قديمة وغير ديمقراطية في حق الفلاحين وهي ليست قرآنا لتضل بدون تغيير لسنوات .
ومالا تعلمونه أن كوزيمار تحمل الفلاحين ما قيمته 3 بالمئة من العملية الحسابية وهي تلك النسبة التي لا يتم حسابها وتخرج مع مادة الميلاص والأعلاف كشوائب وهو شيء خطير بحيت لا يمكن تحميل الفلاح خسائر عملية حسابية للمعمل .
وبالنسبة للمبلغ الذي تم إضافته للفلاحين للأسف هو كارثة بالنسبة لقطاع السكر بحيث أنه لا يدخل في العملية الحسابية والقيمة الاساسية وهنا يكون خلل بين الفلاحين بحيت الذي ينتج نسبة الحلاوة 21 بالمئة كالذي ينتج 13 او أقل ، مما يعني عدم تزايد نسبة التعويض واستقراره في المنحة المقدمة للجميع وهذا في حد ذاته توقف لسلم التعويض مما يضر بالفلاحين أكثر من فائدتهم فالزيادة في الثمن لا تعني الزيادة في طريقة حساب الثمن .



الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على الخط
وفي اتصالنا مع عبد الله الهواري رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع سيدي بنور ومنسق تنسيقية فلاحي دكالة عبدة قال :" تبنى فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بسيدي بنور الى جانب بعض الهيئات المدنية والسياسية بالاقليم ملف منتجي الشمندر السكري وساندهم بقوة في معركتهم ضد شركة كوزيمار وضد رموز الفساد في هذا القطاع الحيوي بالمنطقة اللذين استنزفوا خيرات وثروات المنطقة وذلك عبر جمعية منتجي الشمندر التي تفتقد للشرعية ولا تمثل الا نفسها كما انها متواطئة وبشكل سافر مع كوزيمار ولا تعبر عن المطالب الحقيقية لهذه الفئة الهشة بالمنطقة .
كما ان للجمعية المغربية لحقوق الانسان الدور الابرز في تأطير كل الاشكال النضالية التي خاضها منتجو الشمندر السكري بمنطقة السقي بجهة دكالة عبدة {وقفات احتجاجية ، مسيرات واعتصامات } توجت بمقاطعة زراعة الشمندر بأغلب الجماعات بلغت أكثر من 60 بالمئة وهو ما يعبر عن وعي جديد عازم على اجتتات كل الاشكال الفساد بالقطاع الفلاحي بالمنطقة ومحاربة ذوي النفود الدين استفادوا من الامتيازات والمساعدات المقدمة للفلاحين على حساب الغالبية الساحقة التي تتخبط في الديون وتعيش كادحة في موقع السخرة لكوزمار والاعيان والسلطة .
ودائما حسب الهواري فإن فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بسيدي بنور يرى أن مطالب منتجي الشمندر واضحة وهي انصافهم في بيع منتوجهم وتلبية مطالبهم المتعلقة بشروط انتاج وبيع الشمندر وكشف الحقيقة في طريقة تسيير جمعية منتجي الشمندر السكري اداريا وماليا واخراج شكاية الفلاحين من الحفظ لدى المحكمة الابتدائية بسيدي بنور وتقديم المفسدين داخل الجمعية للعدالة مهما كانت مراكزهم .
ان مطالب الفلاحين العادلة والمشروعة لم تجد منا كهيئة حقوقية داعمة سوى المساندة المطلقة ومؤازرة كل الخطوات التي اتخدوها من اجل انتزاع مطالبهم ولا يمكن الا أن نكون إلى جانب هذه الفئة المتضررة لإسماع صوتها للجهات المسؤولة محليا ووطنيا للتحرك العاجل من أجل ايجاد حلول ملائمة للمشاكل التي تتخبط فيها .

الدولة : تاريخ مؤسف وواقع مر
بالعودة لتاريخ رعاية الدولة لقطاع السكر بالمغرب نجد أنه مر بمراحل عدة فبالأول كانت وزارة الفلاحة صاحبة القرار بحيث هي المسؤولة والوصية عن القطاع ككل ، وهي من أصدر العقدة بين الفلاح والمعمل المصنع وهي من وضع جدول الأداءات وكانت المكاتب الجهوية التابعة لها هي الناطق الرسمي مع الفلاح داخل الوحدات السكرية .
سنة 1965 ستقوم وزارة الفلاحة برفع يدها عن قطاع السكر بشكل غير واضح وستتبنى وزارة التجارة والصناعة مسؤولية الإنتاج بينما ستبقى هي وصية وناطق وراعي لثمتيلية الغرف الفلاحية .
بداية الثمانينيات ستتغير سياسة وزارة الفلاحة من خلال سحب المسؤولية من المكاتب الجهوية للفلاحة وخلق جمعيات فلاحية مبنية على نسبة المنتجين وكذلك خلق إدارة فلاحية داخل المعامل المصنعة وكذلك نشوب حرب بين الوزارتين حول عدم تخصص المعامل في الميدان الفلاحي وهو ما يعتبر أنذاك توجه نحو الخوصصة وهو ما حدث بالضبط بعد شراء كوزيمار للمعامل السكرية بالمغرب ، مما جعل العلاقة بين المعمل والفلاح عن طريق الجمعيات المنتجة وغابت الدولة بشكل واضح مما يطرح عدة علامات استفهام لصالح من تم ذلك ؟
ففي اجتماع رسمي بمناسبة انطلاق الموسم الفلاحي بسيدي بنور يقول وزير الفلاحة عزيز أخنوش الشركة لن تعمل بالخسارة فإذا لم يزرع الفلاحين الشمندر لمدة تلاتة مواسم من الممكن أن تغلق أبوابها ولتتحملوا مسؤولياتكم .
صندوق المقاصة .. من المستفيد ومن الخاسر الدولة المعمل المواطن أم الفلاح
تقول كوزيمار إن النظام القانوني المعمول به في المغرب يؤسس لحماية في حدود ومساعدة جزافية تتغيا الأهداف الرئيسية التالية:
- مساعدة وحماية المنتوج الفلاحي بتطبيق قوانين الجمارك على مستوردات السكر بالنسبة للثمن المرجعي. في الواقع فإن مبدأ الحماية يطبق في البلدان المنتجة للسكر من الشمندر، وخصوصا في أوروبا، والولايات المتحدة، نظرا لأن السكر المستخرج من القصب والآتي من البلدان الأكبر إنتاجا مثل البرازيل، والتي تتمتع بظروف مناخية جيدة، و منتوج بطريقة تركيبية من 35 إلى 40 في المائة،هو أرخص من سكر الشمندر، وعليه فإن غياب الحماية سيؤدي حتما إلى اختفاء مجموعة معامل السكر الشمندري. إن بلادنا وعلى غرار الدول المنتجة للسكر الشمندري وضعت هذه الحماية في الحدود لتأمين حماية السكر المستخرج من النباتات السكرية الوطنية والتي تهم 80000 فلاح وتمكن كذلك من حماية سيادتها الغذائية، علاوة على كل الرهانات السوسيو اقتصادية المهمة التي تمثل تثمين النباتات السكرية للتنمية الإقليمية لضمان مردود قارّ ل 80000 من عائلات الفلاحين، وخلق الشغل في العالم القروي لما يفوق 10 ملايين يوم عمل، وخلق الشغل في أنشطة النقل، وتقديم خدمات...
إن مساعدة المستهلك الأخير عن طريق صندوق المقاصة بتدبير مساعدة جزافية لثمن البيع، تتيح له الوصول إلى مختلف أشكال السكر الجيد، القطع، الأقراط، أو المحبّب، بوزن 50 كلج، 2كلج وواحد كلج بأثمان من بين الأرخص في العالم. وهكذا، على سبيل المثال فإن ثمن بيع السكر الأبيض المحبّب المنتوج بالمغرب، والذي يستجيب لمعايير الجودة المتطلبة هو 4،36 درهما للكيلو ، وهذا يبقيه أقل بكثير من أثمان 8،5 و10 دراهم للكيلو المطبقة في عدة بلدان للسكر المحبّب والأقل جودة. إن السكر يتمتع كذلك بدعم تكميلي عندما تسجّل الأثمان تصاعدا دوليا، زيادة على الأثمان المرجعية للاستيراد، بغية تجنب تأثير هذه الارتفاعات المهمة على مستوى الثمن المعمول به في السوق، كما وقع ذلك خلال السنوات الأخيرة.
ونظرا لما سبق، يبدو بوضوح أن نظام الحماية والدعم يمكّن من تحقيق هدف محمود، وهذا يعني حماية ودعم المنتوج الفلاحي، ويتيح كذلك للمستهلك الأخير الوصول إلى السكر بأسعار معقولة من بين الأقل في العالم.

أما فيما يخص التوزيع، يجب التذكير بأن كوزيمار تُدير مبيعات السكر بالثمن المقنن حسب الوكالات. بطبيعة الحال أن كوزيمار لا تدير التوزيع، ولا تتدخل في هوامش التوزيع المطبق واقعيا في السوق من طرف بائعي الجملة والتقسيط ، والمقيّمة حسب الفترات والمناطق ب10 إلى 15 من المائة مثلما يديره الموزعون. إن هذه الوضعية تنتج عن كون هامش التوزيع المقنن في 6 في المائة المتوقعة لمكافأة مسارات البائعين بالجملة، ونصف الجملة وبالتقسيط منذ 1992، ليس كافيا قطعا. إن هذا الهامش المقنن لا يتيح إذن للموزعين تحقيق توزيع منتوجات مطابقة للقواعد اللوجستيكية وقانون السير الجديد. إن إصلاحا في هذا المستوى ضروري إذن لكي نتبنى هوامش مطابقة للواقع الاقتصادي، والذي يتيح تدخل الموزعين المحترفين والمهيكلين، وهذا يمكّن من تحكم جيد في الأثمان وبالتالي ببيان الأسعار على المعبآت.

إذا كان هذا هو رأي كوزيمار فإن للفلاحين رأي مخالف ففي اجتماع رسمي خاص بالفلاحة بالمغرب قال عبد السلام بلقشور وهو مستشار برلماني ومنتج للشمندر السكري ، أكثر ما أخشاه هو أن يكون الفلاح يقوم بدور الدولة في صندوق المقاصة ويدفع الدعم المخصص للسكر من مجهوده نظرا لأن المعمل هو فقط وسيط بين الفلاح والمستهلك وهو غير قادر على زيادة الثمن .
وأضاف لا يعقل أن نقدم للمستهلك العادي السكر بثمن جيد بينما نقدم للفلاح ثمنا عن منتوجه ، فكل وسائل الانتاج تعرف الزيادة مثل اسمدة ويد عاملة وبنزين ... لكن ثمن الشمندر لا يتحرك ، فإذا كان الثمن الطبيعي للسكر بالسوق الوطنية 15 او 20 درها فيجب بيعه بها لا أن ندفعه من عرق الفلاحين فإذا كان للدولة نظرة أخرى في إطار الاستقرار والأمن الغدائي والسلم الاجتماعي فيلزمها أن تعوض عن ذلك كما تفعل بالقطاعات الأخرى مثل الغاز والبنزين ، فليس من المنطق أن نبيع الشمندر للمعمل ب 20 سنتيما ليستهلك المواطن السكر ب 10 دراهم للكيلوغرام فقط .
وأضاف الخلل من الدولة فلا يمكن بتاتا أن نبيع كفلاحين الشمندر بثمن بخس فإذا قمنا بجمع الاوراق من الشوارع نبيعها بدرهم واحد بينما نبيع الشمندر ب 20 أو 30 سنتيما .
رأي أخر يذهب لتحميل المعمل المسؤولية بدعوى أنه محمي من طرف الدولة التي تقدم له 5 الملايير من الدراهم من صندوق المقاصة كدعم ليقدم للمواطن السكر بثمن مناسب وهو الشيء الذي يجعل موقف الفلاح لا يحسد عليه ويكون أكبر الخاسرين مادامت الدولة تستفيد من تقديم خدمة للمواطن وهذا الاخير يستفيد من سكر بثمن مناسب ومعمل يعمل بشكل حر ويستطيع جلب السكر من الخارج عندما يقل ثمنه وشراؤه من الفلاح بثمن زهيد ويستفيد هو دائما من الميلغ المقدم له من الدولة .
أما وزير الفلاحة فيتحدث فقط عن ضرورة تواجد الثقة بين كل الفرقاء بميدان السكر لتكون العملية السكرية بالمغرب في بر الأمان .
وامام رأي الفلاحين وجواب المعمل ورد الجمعية ورفع الدولة يدها عن القطاع بشكل غير مباشر يستمر المغاربة بالتحلية بعرق الفلاحين ويستمر البعض في التحايل على الحقيقة لكن الأكيد أن الجميع يعرف أن الفلاح وحده من يدفع الثمن ليكون بذلك صندوق مقاصة من الحجم الصغير .
تحقيق استقصائي اعده الاعلامي المغربي المصطفى اسعد لصالح المركز الدولي للصحفيين .
maroc1000's blog album on Photobucket


مثال ثاني للانفوجرافيك



{SHARE}
{SHOURTURL}
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.