http://www.icfjanywhere.org/ar
 
http://www.icfjanywhere.org/ar
كاتب المقال : الإدارة
السبت 06 يوليو 2013 - 14:26:12
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة

اللص والكلاب

ابراهيم العدراوي

تعرف بداية الموسم الفلاحي بدكالة عبدة حدثا استثنائيا. فعلى امتداد الطريق الرابطة بين سيدي بنور وصولا إلى الغربية ومنطقة عبدة، لا أثر لنبتة تسمى "الشمنذر".

الفلاحون يخرجون بموقف مقاطعة كوزيمار ومن معها، ويستمتعون بقراءة رواية نجيب محفوظ الشهيرة "اللص والكلاب".

الحقيقة أن الرواية لم يقرؤوها، وأكثرهم قضى عمره، يزرع الشمندر ويقلعه ويقدمه للمعمل الشهير برائحته. منهم من تقوس ظهره، وبعضهم غادر وفي حلقه شيء من غصة اللصوص وخيانة الكلاب. أما الورثة فيذكرون موتاهم بما تبقى من قروض مؤجلة.



الرواية كتبت فصولها، حسب بعضهم، في منطقة امتد فيها الظلم والاستغلال والقهر.

وبها اشتهر نجيب محفوظ.

النقاد العارفون بخبايا الأمور يقولون بأن "اللص والكلاب" هي "زريعة البلاد"، فتفاصيلها المحبوكة تبين ان الكاتب المشهور كان على علم بطريقة صناعة اللصوص في منطقتنا، وكيف تدجن الكلاب لتعض ثم تنبح ثم تعوي لوحدها ثم تصاب بالسعار، فتستلذ عرق الفلاحين ومعاناتهم.

يذهب بعض "المخيخين" في علم الأصول والسلالات بمنطقة دكالة أن بعض اللصوص فرض على الفلاحين البسطاء حق الليلة الأولى، ويدعون أن الوثائق المروية تشير إلى أن اللص انتقل من الفقر إلى الغنى بفضل قدرته على مصاحبة الكلاب.

ستخرب دكالة وعبدة من دون شمندر؟

على الأقل لن يجد اللص ما يسرق، ولن يسمن الكلاب فينبحوا، وربما يصحوا ضميرهم "الكلبي" فيعض اللص نفسه.

الفلاح لن يتوسل من يحمل له منتوجه على أبواب الأعتاب المقدسة التي تدار بالقرابة والمصاهرة.

الفلاح لن يحتج هذه المرة، فقد كف الناس مشاكله. أراح واستراح...

الفلاح ذهب مرة عند أحد المسؤولين، وهو من القواد المشهورين بالمنطقة، يطالبه بالتدخل لكي يحمل منتوجه إلى معمل السكر. فأجاب المسؤول: "انا لاعلاقة لي بالمعمل؟...فكوزيمار مستقلة".

رجع الفلاح يجر أذيال الهزيمة وكظم غيضه، وقوى إيمانه بنصيحة قالها المسؤول: "ديرها بقرة وماتت لك".

نفس الفلاح استدعاه نفس المسؤول في بداية هذا الموسم الفلاحي وبلغه بأن "ناس كوزيمار" يطلبون من الفلاحين زراعة الشمندر. أجاب الفلاح في وثوق: "لقد سبق أن قلت لنا أن لا علاقة لك بالمعمل."

الفلاح غادر المؤسسة المحترمة، وهو يكتشف أن هناك أنواعا من الكلاب المستعدة هذه المرة أن تطلب منه زراعة الشمنذر، ولأن لا أبقار لديه، فقد يطلب منه في المرة الأخرى، أن يقوي إيمانه بوفاة زوجته.

ظاهرة اللصوصية قديمة، وظاهرة الكلبية قديمة...ولا غرابة أن تلتقي روايات الفلاحين بدكالة عبدة برواية نجيب محفوظ الشهيرة. بلغة العارفين "وقع الحافر على الحافر".

الفلاحون لا يهددون، لأنهم لم يملكوا السلطة يوما، الفلاحون مساكين معذبون في الأرض.

عاشوا رواية اللص والكلاب، ولكنهم كفروا باللص والكلاب.

فقاطعوا زراعة الشمندر لأنها جلبت لهم اللص والكلاب.

فليرحل اللص والكلاب...أو سيشرب الكل شايا بدون سكر، وعند ذاك سيسألون عن النسخة الحقيقية لرواية اللص والكلاب و التي كان فضاؤها دكالة عبدة.

خرج الفلاحون من قمقمهم، فهل ينقلب الجن على المجن؟ وهل تنقلب الكلاب على اللص...أكملوا الحكاية واختموها ب"ارحل". فلم تعودوا بعد اليوم أقنانا.




{SHARE}
{SHOURTURL}
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.