http://www.icfjanywhere.org/ar
 
http://www.icfjanywhere.org/ar
كاتب المقال : الإدارة
السبت 06 يوليو 2013 - 14:36:59
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة

بعد موسم شمندري كارثي : من الرابح و من الخاسر ؟


كتبها – عبد اللطيف عيوش :

تميز الموسم الفلاحي الحالي بنزوع عدد من الفلاحين نحو الامتناع عن زراعة الشمندر السكري بمبررات موضوعية من حيث الشكل لكنها مجانبة للصواب عند إعمال العقل لأن المنطق الذي أطرها هو الدخول في رهان القوة مع الكوزيمار في معركة عبثية لن تفرز بالضرورة رابحا لأن الكل خاسر و تقدير طبيعة و حجم الخسارة ليس بالأمر الهين على طرفي الصراع ، و المعركة بين الطرفين كانت صراعا بالوكالة لان سبب المعركة الحقيقي كان هو جمعية منتجي الشمندر، فالفلاحون يعتقدون أن الجمعية لا تخدم مصالحهم بقدرما تشكل أداة لتطويعهم و إخضاعهم و تدجينهم و شرعنة استغلالهم في الوقت التي تنظر الكوزيمار إلى المسألة من زاوية أن الجمعية شأن داخلي للفلاحين المنتجين لكن وجودها ضروري لتسهيل التعامل مع المنتجين لأن وجود مخاطب واحد خير من التعامل مع أطراف و تيارات متعددة ستسيس الموضوع و تخرجه عن طابعه الاقتصادي و الاجتماعي الصرف .

بعد انتهاء كل معركة لا بد للأطراف المتصارعة أن تستخلص الدروس و العبر و الإنجازات و الإخفاقات و تتحمل مسؤوليتها بشكل جدي و بالتالي لابد من إعادة تطبيع العلاقة بين الطرفين لكن على أسس جديدة تأخذ بعين الاعتبار مصالح الطرفين ،فالكوزيمار عليها أن تدرك أن الصورة النمطية التي كانت ترسم بها بروفيل الفلاحين غير صحيحة و لابد من تقويمها بالإنصات إلى انشغالات المنتجين و الابتعاد عن الاعتماد على بعض " الوجهاء " "المستفيدين " من ريع المعمل لتجنب إعادة إنتاج خيبات الموسم الفلاحي الحالي ، و الاعتماد على كفاءات جديدة تجيد التواصل و الحوار الدائم مع الفلاحين المنتجين باعتبارهم شركاء و ليسوا أقنانا بالإضافة إلى قيامها بالاهتمام بالشق الاجتماعي من علاقة الشراكة خاصة البنية التحتية و المرافق الاجتماعية و التغطية الصحية و التمدرس و التكوين المهني و التأطير التقني . أما الفلاحون المنتجون فعليهم ان يدركوا أن الشعبوية لا توصل إلى مكاسب حقيقية ذات قيمة و أن القراءة الموضوعية لطبيعة العلاقة مع الكوزيمار ينبغي ان تفضي إلى الإيمان أنها شريك يمكن أن يكون مربحا إذا تم الاعتراف بمصالحه و بالتالي فالربح مصلحة مشتركة للطرفين .

علينا أن نعترف أن عدم زراعة الشمندر السكري بكثافة أثر على مصالح الكوزيمار و الفلاحين على حد سواء و يمكن إضافة ضحية أخرى و هي اليد العاملة خاصة في قرى سيدي بنور حيث سينخفض عدد أيام العمل في عام فلاحي جاف بامتياز، و علينا ان نضع جمعية المنتجين في إطارها القانوني من خلال سلك الطرق القانونية لمعرفة طرق تدبير ماليتها و إدارتها و اعتبارها شانا داخليا للفلاحين لا ينبغي أن تلقي بظلالها على علاقة المنتجين المباشرة بالكوزيمار ، و علينا ايضا ان نعتبر أن الحوار الجاد و المسؤول هو خريطة الطريق الأجدى و الأنفع لحل المشاكل القائمة و تحديد و توصيف طبيعة مصلحة الطرفين و التنصيص عليها في أي اتفاق وفق رؤية استرتيجية و ليس تكتيكا مؤقتا لربح الوقت أو لترحيل المشاكل عوض الإنكباب الجاد على حلها بكل مسؤولية و وضوح .

و نتمنى ان تكون الخسارة المشتركة لهذه السنة فرصة للفلاحين المنتجين و الشركة الصناعية لإعادة النظر في المواقف و الإعتماد على مقاربة إعتراف كل طرف بأخطائه و إنهاء الصراع باقتسام النقط وفق منطق لا غالب و لا مغلوب و التطلع نحو المستقبل الذي ينبني على الشراكة الحقيقية و المصالح المشتركة و إبعاد الدخلاء و المهووسين بأمراض العظمة و السماسرة الذين يزيدون العلاقة بين المنتجين و الكوزيمار تعقيدا و مراعاة لمصالح الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي .مرة أخرى نعيد طرح السؤال : من الرابح ومن الخاسر في هذا الموسم الشمندري ؟

نترك لكلا الطرفين حرية الجواب و لكن بصوت عالي و بعيدا عن المزايدة و المغالاة .





{SHARE}
{SHOURTURL}
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.